الشيخ المحمودي

183

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

رَزَقْناكُمْ « 1 » وقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 2 » أي تجعلون نصيبكم من النعمة تحري الكذب . وقوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ « 3 » قيل : عنى به المطر الّذي به حياة الحيوان . وقيل : هو كقوله : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً « 4 » وقيل : تنبيه ( على ) أنّ الحظوظ بالمقادير . وقوله تعالى : فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ « 5 » أي بطعام يتغذى به . وقوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ، رِزْقاً لِلْعِبادِ « 6 » قيل : عنى به الأغذية . ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل ، وكلّ ذلك ممّا يخرج من الأرضين وقد قيضه اللّه بما ينزله من السماء من الماء . وقال في العطاء الأخروي : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 7 » أي يفيض اللّه عليهم النعم الأخروية . وكذلك قوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 8 » وقوله : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ « 9 » فهذا محمول على العموم . والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو اللّه تعالى ، ويقال ذلك للإنسان الّذي يصير سببا في وصول الرزق « 10 » والرزاق لا يقال إلّا للّه تعالى . وقوله :

--> ( 1 ) الآية 57 ، من سورة البقرة : 2 . ( 2 ) الآية 82 ، من سورة الواقعة : 56 . ( 3 ) الآية 22 ، من سورة الذاريات : 51 . ( 4 ) الآية 22 ، من سورة الحجر : 15 . ( 5 ) الآية 19 ، من سورة الكهف : 17 . ( 6 ) الآية 11 ، من سورة ق : 50 . ( 7 ) الآية 169 ، من سورة آل عمران : 3 . ( 8 ) الآية 62 ، من سورة مريم : 19 . ( 9 ) الآية 58 ، من سورة الذاريات : 51 . ( 10 ) قال اللّه تعالى في الآية 5 ، من سورة النساء : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ، وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وقال في الآية الثامنة منها : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وقال تعالى في الآية 114 ، من سورة المائدة : وَأَنْتَ خَيْرُ ( الرَّازِقِينَ وفي الآية 58 ، من سورة الحج : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وفي الآية 72 ، من سورة المؤمنون : وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وفي آخر سورة الجمعة : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . وقال عويف : سميت بالفاروق فافرق فرقه * وارزق عيال المسلمين رزقه ويقال : رزق الطائر فرخه ، أي أطعمه طعاما ، قال الأعشى : وكأنما تبع الصوار بشخصها * عجزاء ترزق بالسلي عيالها